عبد الوهاب بن علي السبكي

106

طبقات الشافعية الكبرى

قلت وهو فرع تعم به البلوى والنقل فيه عزيز يقول المرء في مرض موته مهما ادعى به فلان فصدقوه أو فهو صادق أو له على شئ لا أتحقق قدره فمهما عين فهو صدوق أو يقول المرء كل من ادعى على بعد موتى فأعطوه ما يدعيه ولا تطالبوه بالحجة والذي تحرر لي بعد النظر في هذا الألفاظ أنه تارة يعين المرء بشخصه كما في الصور الأول وتارة يعمم كما في الصورة الأخيرة ولا يخفى أن كونه إقرارا في الصور الأول أولى من الأخيرة فإن عين فتارة يقول مهما ادعى به فهو صادق أو فهو صحيح أو حق وتارة يقول مهما ادعى به فصدقوه وتارة يقول مهما ادعى به فأعطوه وكونه إقرارا في الأول أولى من الثانية وفى الثانية أولى من الثالثة والذي يظهر في الثالثة أنه وصية كما في الصورة الأخيرة وقد صرح بالصورة الأخيرة صاحب البحر فقال في باب الوصايا ما نصه إذا قال كل من ادعى على بعد موتى فأعطوه ما يدعيه ولا تطالبوه بالحجة فادعى اثنان بعد موته حقين مختلفي المقدار ولا حجة لواحد منهما كان ذلك كالوصية تعتبر من الثلث وإذا ضاق عن الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما الذي يدعيانه كالوصايا سواء انتهى وأما إذا قال إذا ادعى فلان أو كل ما يدعى به فلا يشك أنه أولى بالصحة من التعميم في قوله كل من ادعى ثم قد يقول فأعطوه وقد يقول فصدقوه وقد يقول فهو صادق فإن قال فأعطوه فيظهر أنه وصية وإن قال فصدقوه فقد رأيت قول ابن المنذر أنه إقرار وظاهر كلامه أنه يصدق في كل ما يدعيه وإن زاد على الثلث وعلى ما يعينه الوارث حتى لو ادعى جميع المال يصدق وهذا احتمال رأى أبى على الثقفي من أصحابنا نقله عنه القاضي أبو سعد في